Saturday, September 5, 2009

رسالة جمال مبارك الإفتراضية إلى عبد الله كمال رئيس تحرير روزاليوسف

كتب مجدى الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم هذه الرسالة الإفتراضية من جمال مبارك إلى عبد الله كمال
الأستاذ عبدالله كمال، رئيس تحرير جريدة روزاليوسف
طالعت بمزيج من الأسى والحزن مقالكم المنشور بالصفحة الأولى من عدد أمس الأول، بعنوان «تلفيقات كاتب مصرى.. هل يجب أن يولد السياسى فى العشوائيات؟»، وكان واضحاً للوهلة الأولى أنك تدافع عنى فى مواجهة هجوم «اعتدت عليه» من الأستاذ إبراهيم عيسى.. ولأننى أكتب لك رسالة ليست للنشر دعنى أصارحك بما منعنى خجلى عنه سنوات عدة، إذ أيقنت ـ ربما بعد فوات الأوان ـ أن الصمت على «الصغائر» فى السياسة يصنع جبالاً من الأخطاء، وأن بقعة واحدة فى ثوب يريده صاحبه بلا أدران كافية لأن تجعل صورته شديدة القبح.. ففى العمل العام، لا تتوقف بقعة عند حدودها، وإنما تتسع، وتتسع، فنصمت ونتجاهل.. فتتوحش، حتى تأكل الثوب كله، وأنا لا أريد أن يصبح ثوبى ملطخاً بالأدران و«التقيحات»!.
فى البدء.. أؤكد لك أننى أعرف دوافعك فى الدفاع عنى والهجوم على من يهاجمنى.. فقد سألت عنك وعن «سيرتك ومسيرتك»، فأيقنت أن ما تفعله الآن شديد الاتساق مع تاريخك، وأنا لا أنكر على مثلك طموحه السياسى والصحفى، بل لا أنكر عليك اللجوء إلى أقصر الطرق نحو أحلامك، مهما كانت الوسائل.. ولكن ألا تتفق معى فى أن سعيك نحو تحقيق طموحك ينبغى ألا يكون على «جثتى»، ألا ترى أنك تتغذى على دمى، وتنمو من لحمى، وتزداد ثراءً على حساب اسمى وسمعتى؟!
كل المحيطين بى يطرحون علىّ نفس الأسئلة كل صباح: ما علاقتك بهذا الـ«عبدالله كمال».. هل هو أحد رجالك.. لماذا يتفنن فى صناعة أعدائك.. وكيف يمنح خصومك المزيد من الاحترام.. وهل تدرك أنه يزرع كل يوم فى نفوس الناس كراهية فوق كراهية ضدك.. لماذا تصمت على قلم يدعى أنه يمثلك ويعبر عنك، بينما يسحب من رصيدك عند الجميع.. كيف تسكت على زعمه الدائم بأنه «قلمك وكاتبك» فى الصحافة، ألا ترى أن هناك من هم أكفأ وأنقى وأكثر احتراماً، حتى لو كانوا من كتبة الحكومة؟!
الأستاذ عبدالله كمال: من كلفك بالدفاع عنى.. من قال لك إنك مؤثر ولديك مصداقية، كى ترسم صورتى عند الناس.. ما أعرفه أنك ترفع من تهاجمه إلى عنان السماء، وتخسف بمن تمتدحه سابع أرض.. إذا «شتمت» شخصاً رفعته فى نظر الناس، وإذا دبجت مقالات الإشادة بآخر نال كراهية الجميع.. وحين وجهت فى الجريدة للسيدة جميلة إسماعيل اتهامات حقيرة لا يرضى عنها أحد لأخته أو لأمه أو لزوجته أو لابنته، شعرت يومها بالتقزز و«القرف»، ولكن الأهم أنك حققت لجميلة إسماعيل وأيمن نور أعلى درجات التعاطف فى الشارع المصرى، كان ما كتبته عن «جميلة» هدية لها، وطوبة غبية أصابت رؤوسنا جميعاً..
الشىء نفسه فعلته مع شخصيات كثيرة: هيكل.. سلامة أحمد سلامة.. منصور حسن.. حسب الله الكفراوى.. أسامة الغزالى حرب.. وآخرين.. كل الشخصيات التى يحترمها الناس هاجمتها بأسلوب متدن، فازداد احترام المواطنين لهم، وازدادت كراهيتهم لنا.. وفى كل «سقطة» لقلمك يردد الجميع ما تحاول أنت ترويجه «إنه كاتب أمانة السياسات بالحزب الوطنى!».
الأستاذ عبدالله كمال: نحن نعمل فى السياسة، ونحاول الحصول على ثقة الناس، وأنت وغيرك ممن تحيطون بنا تدركون ـ قطعاً ـ أن المعارضة عنيفة، وأن المشاكل والأزمات تضغط على المواطن المصرى وتؤثر على علاقتنا به، غير أن «أمثالك» أخطر من المعارضة والمشاكل بل و«الإخوان المسلمين» أنفسهم.. وأصارحك القول أننا لم نعد نمتلك رفاهية احتمال «الطفيليات» والباحثين عن المصالح.. وليس لدينا مانع من أن تعيش أنت و«أمثالك» فى طرقات الحزب، ولكن دون أن ندفع نحن الثمن!.
الأستاذ عبدالله كمال.. ألتزم بأن أدعمك وأساعدك فى أن تحصل على كل المكاسب التى تريدها .. لكن أرجوك لا تدافع عنى أو تمتدحنى بعد اليوم!.. ونواصل الحديث لاحقا.
جمال مبارك
أمين السياسات بالحزب الوطنى


Tuesday, September 1, 2009

واحد دماغ وصلحه لـ عز الدين بكير

 
 واحد دماغ وصلحه
( من وحي الفهلوة المصرية )
للكاتب الساخر : عز الدين بكير
 صدر كتاب "واحد دماغ .. وصلحه" للكاتب الساخر  عز الدين بكير عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة
يقع الكتاب في 230 صفحة من القطع المتوسط. الغلاف لفنان الكاريكاتير محمد عبد اللطيف.
أبطال كتاب "واحد دماغ وصلحه" شخصيات رسمها "عز الدين بكير" من واقعنا المعاش : الحاج سعد المقاول ، الأسطى عبده كربراتير الميكانيكي ، عطوة الكبابجي ، عبده صاروخ الفراش ، الدكتور سلامة عقدة الطبيب النفسي ، الشيخ مرجان الدجال ، إبراهيم كرات سواق التاكسي المعروف بـ(إستنجلينة) ، الأستاذ حسنين المر المحامي الشهير ، مصطفى بقدونس المعارض الحكومي الكبير ، الأسطى زينهم ، فسوكة لاعب الكرة وبطل الأبطال ، الأسطى عبد المعز الترزي ، والمسؤول الكبير الذي يملك تعيين الوزراء وكبار أهل السلطة والذي ينجح في تعيين أحد أقاربه وزيراً للتربية والتعليم، وهو الراسب في الثانوية العامة سبع سنوات ولم يكمل تعليمه.
يجيء "واحد دماغ وصلحه" كنموذج راقي للأدب الساخر، في لغة تكاد تقترب من اللغة السينمائية، برع من خلالها الكاتب الصحفي "عز الدين بكير" في رسم صور واقعية ساخرة للعديد من المهن والشخصيات المصرية التي اتخذت من "الفهلوة" منهجًا رئيسًا للحياة، ومتخذًا من الكوميديا السوداء سبيلاً يعبر من خلاله إلى نقد حال المجتمع المصري، بعيدًا عما اعتدناه هذه الأيام من كتابات سطحية تدعي السخرية، فلا اللغة مالت بجانبها نحو عامية مبتذلة حتى تفوقت فى استخفافها على لغة الشارع، ولا الموضوعات جاءت سطحية تافهة لا تصلح إلا أن تناقش على المقاهي وفوق أرصفة يدعي الجالسون عليها أنها ملجأ المثقفين، لكننا هنا بإزاء كتابة مغايرة، صيغت بأسلوب راق، فجمعت فى مجملها بين روعة التعبير ورصانة الفكرة،.
ولأن الكتابة الساخرة تحتاج إلى مصارحة الذات أولاً قبل مصارحة المجتمع، فقد عمد "عز الدين بكير" أحيانًا إلى تكسير جميع الحواجز اللغوية والأدبية لتكون الرسالة أقوى من طلقات الرصاص، أملاً في التغيير والتبصير بطريقة ساخرة خفيفة.
عن الكاتب عز الدين بكير


• محمد عزالدين عبد اللطيف بكير
• كاتب وصحفي مصري، من مواليد الإسكندرية، في 22فيراير1953
• خريج كلية هندسة البترول والتعدين جامعة قناة السويس ، قسم هندسة الميتالورجيا ، سنة 1983
• عمل مهندسًا بشركة النصر للمسبوكات منذ التخرج حتى 1990
• تحول إلى دراسة نظم المعلومات، وعمل خبيرًا بها في مشاريع للهاتف السعودي، والرئاسة العامة للشباب بالرياض، ووزارة العدل والأوقاف الإماراتية، حتى 2006
• تفرغ منذ 2007 للتأليف ونشر له العديد من القصص القصيرة بمجلة نصف الدنيا المصرية ومجلة المنارة الإماراتية
• المؤلفات :
- واحد دماغ وصلحه : أدب ساخر . مؤسسة شمس للنشر والإعلام ، القاهرة 2009
- أصداء الحيرة : (تحت الطبع)
- باي باي أيها الملل : (تحت الطبع)
 
من وحي الفهلوة المصرية
من كتاب "واحد دماغ .. وصلحه"
على الرغم أن الفهلوة من عجائب المصريين؛ وليست الأهرام فقط أعجوبتهم الوحيدة؛ فقد أدهش المصريون العالم على مر التاريخ من خلال اكتشافاتهم أو اختراعاتهم، وليس ما توصل إليه العالمان العظيمان د.أحمد زويل و د.مصطفى السيد (الفيمتو ، النانو) وغيرهما؛ بآخر إنجازات المصريين ، فهذه العقلية العجيبة تحب التميز، وحتى في أبسط الأشياء، تتفجر عبقرياتهم. فلا يوجد شعب في العالم غيرهم، قد اهتدى إلى إمكانية تسمية أفراده بصيغة المثنى (حسنين ومحمدين)، ولا شغف شعب غيرهم بحب الطلاسم فأسمو (الدرمللي). وتعجز أفضل الترجمات عن تفسير ما يقصده المصريون عندما يطلقون على امرأة ما لفظة "أم قويق" أو "أم أربعة وأربعين" ، أو ما يعنيه جرسون المقهى وهو ينادي "واحد شاي وصلحه" ، ولا أظن في غير بلادهم يوجد وظيفة في العالم اسمها (المنجد) ؛ وهو العامل الذي يعيد نفش أقطان الألحفة بسنجته الشهيرة.
إلا أن الفهلوة على ذيوعها بين المصريين، لم تأخذ الاهتمام المنوط بها كإحدى خصائص المصريين، ولا يُعرف حتى هذه اللحظة لماذا خلت منها الدراسات والبحوث (لا توجد عنها رسالة دكتوراة واحدة) لذلك فقد ترددت كثيرًا وأنا أقتحم هذا الموضوع، وقد حذرني الأسطى زينهم زميل المقهى (وهو كثير الإطلاع في الصحف البائتة) من تناول الموضوع، بل وصفه بأنه كاللعب بالنار، ولما أبديت دهشتي من وصفه، قال لي منذرًا :
- ستجد نفسك في النهاية مطلوبًا في قضية أمن دولة.
رددت مصعوقًا:
- أمن دولة؟
فعاد يؤكد :
- نعم أمن دولة ...
واستطرد :
- ماذا تسمي إفشاء أسرار الدولة ؟
ثم بسخرية تساءل : آداب ؟!
واضطربتُ قليلاً وقد تذكرت أن مصطلح "الفهلوة" لا توجد له ترجمة إلى أي من لغات العالم ... هل يكون الأسطى زينهم على حق ؟!
في الواقع هو رجل ربع متعلم ، لكنه مع ذلك يكثر من قراءة الصحف وملم بقوانين الدولة التي تتغير كل حين .
واكتشفت ذات يوم عند أحد أقربائي قاموسًا كبيرًا اسمه " المنجد " (ليس له علاقة بالوظيفة التي ذكرتها آنفًا) ، لكنني كنت نسيت الميزان الصرفي للكشف على الكلمات ، وحتى لو تذكرته كيف بالله استنتج الفعل من "فهلوة" ؟! على أنه بعد حملة السيدة الأولى للتشجيع على القراءة ومكتبات الأسرة ، وقعت بيدي تفاسير عديدة للمصطلح ، بعضها يفيد بأنه القدرة على خلق وسائل لاصطياد زبون -أيًا كان هذا الزبون- لتحصيل الاستفادة منه -أيًا كانت هذه الاستفادة- .
وعلى عكس كثير من الاختراعات، ظل مخترع الفهلوة الأول مجهولاً في كتب التاريخ بمصر، إلا أن بعض الأوساط العلمية والثقافية، تعرضت لنشوء علم الفهلوة بمصر فأفادت أن أحدهم كان مفلسًا ، فخرج من بيته يبحث عن أي عمل يقتات منه في ظروف اقتصادية تعسة (ليست بالرخاء الذي نعيشه الآن) ، وبلا مؤهلات أو خبرات ، لكنه مع ذلك كان يحتفظ بهذه الموهبة المعروفة بـ"الفهلوة" ، وفي أثناء وقوفه كالشحط ، إلى جانب الطريق يبحلق في الغادي والرائح ، مرت من جانبه سيارة ، ثم توقفت ، ثم عادت بمؤخرتها ، حيث أراد سائقها الركون إلى جانب الطريق ، فما كان من هذا الفهلوي إلا أن صاح في سائق السيارة صيحته المباركة والذهبية ..
- تعالى ، خذ يمينك .. أو خد شمالك .. قف .
ثم جرى نحو نافذة السائق ملوحًا بيده ، قائلاً في صوت دمث :
- أي خدمة يا بك .
فنفحه سائق السيارة بعض النقود ... وهنا تولدت "الفهلوة" العبقرية ، وولدت وظيفة جديدة (منادي سيارات) لم تكتشفها دولة من الدول المتقدمة بعد.
وظل اسم هذا الفهلوي مجهولاً ، لكنه وزع عبقريته على كثير من أصحاب المهن المصريين ، الذين سنتناول سيرهم واحدًا بعد آخر.
وكما نال المصريون جوائز نوبل نتاجًا لعبقرياتهم وما أضافوه للإنسانية من اكتشافات ، فهل كان يمكن لهذا الفهلوي الأول أن ينال هو الآخر، جائزة نوبل لنبوغه في وضع اللبنة الأولى للفهلوة ؟ لا أظن لسبب بسيط، وهو تردده في أن يترك موقف السيارات لمدة اليومين اللذين يستلم خلالهما الجائزة بـ"استوكهلم"، خشية أن يحتل الموقف فهلوي آخر !...........