Monday, September 6, 2010

الأكل على مائدة الرحمن

أنت مثلى حلمت طوال سنوات أن تشارك مئات من الصائمين الجائعين متعة الأكل فى مائدة الرحمن التى طالما رأيتها على ناصية شارعكم أو فى المسجد القريب من بيتكم .. أن مثلى كثيراً ما حاولت أن تتخيل طعم الاكل الذى صنعوه طباخون متطوعون .. أنت مثلى حلمت وفكرت لكنك لا تجرؤ على الجلوس وسط الفقراء اعتقاداً منك – ومنى – ان منظرك هيكون حرج وإن رآك قريبك ستكون فضيحتك بجلاجل بل تخشى أن ينظر لك منظم مائدة الرحمن ويستنكر مظهرك الذى لا يبدو عليه الفقر ووجودك وسط الناس المفترض أنهم فقراء..
لكنك لست مثلى وحظك ليس مثل حظى الذى ساعدنى على أن نال من موائد الرحمن نصيباً كبيراً .. وحدث هذا تحديداً مرتين خلال عام واحد وهو العام قبل الماضى.
المائدة الأولى .. كنت معزوماً عند أقاربى فى السيدة زينب وهاجمنى أذان المغرب وبينما أنا أحاول الركوب من ميدان السيدة عائشة لإستكمال المشوار لكن لإن سائقى مصر صائمين بالطبع فلم أجد وسيلة مواصلات فقررت التسكع مشياً واستكمال الطريق على قدمياً وبينما أنا فى شارع القلعة الكبير الخالى من المارة وقت الإفطار هاجمنى إثنان ظننتهم فى البداية قطاع طرق لكن ما لبثت أن علمت أنهم أصحاب مائدة رحمن مهجورة يبحثون لها عن زبائن .. ابديت الكسوف والخجل وشكرتهم وقولت اننى معزوم عند أقاربى فى شارع الصليبة لكن يبدو أن الكرم دفعهم لحملى ووجدت نفسى أمام صينية بطاطس تحوى ثلاث قطع ضخمة من اللحم الممتاز بالاضافة لطبق ضخم من الأرز والفتة والسلطات وغيره وفعلت فى الطعام ما يفعله اللص فى مال اليتيم وذهبت إلى أقاربى ببطن شبه البطيخة الكبيرة.
المائدة الثانية.. كانت حينما دخل بنا الميكروباص طريقاً غير الطريق المعروف له وهاج الركاب وماجوا وصرخوا ان المغرب فاضل عليها دقيقتين وهنا فاجأنا السائق مثلما فاجئ فريد شوقى زكى رستم فى رصيف نمرة خمسة أن دخل بالميكروباص الى داخل مائدة رحمن ضخمة بها مئات وربما ألوف من البشر .. ليس الغريب أن الأرز كان محروقاً والطعام شايط وليس الغريب ان السلطة كانت حمضانة وليس الغريب أن اللحمة كانت تشبه الكاوتش لكن الغريب أن المفطرين بهذه المائدة كانوا يتنازعون ويتصارعون ويتقاتلون على الطعام.
وإلى لقاء فى موائد أخرى بإذن الله.

أحمد الصباغ
a

Friday, September 3, 2010

شهادة ميلاد كاميليا شحاتة زاخر

إضغط على الصورة للتكبير
قال الشيخ محمد ابو يحيى ان كاميليا قد تركت له هذه الشهادة ضمن مستندات اخرى عند اشهار اسلامها والعهدة على الراوى وما على الرسول الا البلاغ .. والله اعلم

عندما تواجدت فى مكانين فى ذات الوقت

الأضواء الخافتة التى يميل أغلبها إلى الإصفرار.. العرق الظاهر على حوائط الجامع الأثرية الضخمة المتهالكة، همهمات الذِكر وقراءة القرآن التى تملأ سماء المسجد الصغير.. الشيخ الطاعن الذى أنهكه تعب الصلاة فقرر أن يستلقى على ظهره ويذهب فى نوم عميق إلى ميعاد السحور.. ساعة المسجد التى تشير إلى الحادية عشرة مساءاً.. نسيم الهواء الذى يحمل روائح السيدة زينب إلى هذا المسجد الأثرى القديم.. الشباب التسعة الذين يتناثرون فى ساحة المسجد والذين تلمع أعينهم بالدمع وتعرفهم بسيماهم من أثر السجود.. قريبى الذى أخذنى معه فى تلك الليلة للإعتكاف تلك الليلة بذلك المسجد ثم وقف يقرأ فى وجهى آيات الإندهاش والإنبهار بهذا الجو الإيمانى العجيب.
***
الأضواء الفوسفورية التى تضئ شارع البورصة بوسط البلد فتحيل الليل إلى كرنفال، المقاهى المتراصة فى الشارع ليتحول الشارع كله إلى مقهى ضخم، مئات الشباب الذى هرب من الأجواء الرمضانية ليضج إستمتاعاً بنسيم الليل العارى من تكلفات النهار.. الفتاة التى تجلس بالقرب منى وهى ترتدى جيبة جينز قصيرة وضيقة، الجروب الأجنبى الذى يجلس بلا ملابس فى المائدة القريبة، دخان الشيشة الذى يملأ سماء الشارع بالكامل والذى يتصاعد من عشرات الشيش فى أيدى الجميع.. ساعة المقهى التى تشير الى الحادية عشرة مساءاً، الفتاة غريبة الأطوار التى تجلس وحدها وترتدى من الملابس ما قل ودل فى إنتظار شخص ما، ثم يأتى الشخص شاب غريب الأطوار يرتدى قميصاً مفتوحاً وسلسلة ذهبية ويرسم وشماً عجيباً على ذراعة الضخم، يمسك يد الفتاة فى خشونة ثم يسحبها بعد تبادل كلمتين قصيرتين ثم يتجها إلى حيث قضاء الليلة.

***
غادرت المكانين مترنحاً..

أحمد الصباغ