Sunday, August 29, 2010

الرسالة الأخيرة

عزيزى محسن شكرى
أهنئك بعيد ميلادك العشرين وادعو لك بمزيد من التوفيق والنجاح والتألق فى حياتك العملية بعد ذلك التوفيق المبهر فى حياتك الدراسية.

اخوك حسن عبد المجيد
22/5/1981

***

عزيزى محسن شكرى
اهنئك بعيد ميلادك الخامس والعشرين وادعوا لك أن يرزقك الله العمل ويفك كربك ويخرجك من سجن البطالة إلى ساحة الإبداع.

اخوك حسن عبد المحيد
22/5/1986

***

عزيزى محسن شكرى
أهنئك بعيد ميلادك الثلاثين وادعو لك بالزوجة الصالحة.

اخوك حسن عبد المجيد
22/5/1991

***

عزيزى محسن شكرى
اهنئك بعيد ميلادك الخامس والثلاثين وادعو الله أن يفك سجنك

اخوك حسن عبد المجيد
22/5/1996

***

عزيزى محسن شكرى
اهنئك بعيد ميلادك الأربعين وادعو الله أن يرجعك بالسلامة من بلاد الغربة وان يطمئنا عن أخبارك التى انقطعت.
اخوك حسن عبد المجيد
22/5/2001
***

عزيزى محسن شكرى
أهنئك بعيد ميلادك الخامس والأربعين وأرجو أن تكون بخير  فنحن لا نعلم عنك شيئاً منذ سنوات ونرجو لو كنت على قيد الحياة أن تطمئنا على أخبارك

أخوك حسن عبد المجيد
22/5/2006

***

عزيزى محسن شكرى
عشت على أمل جميل أن أهنئك بعامك الخمسين لكن يبدو أن القدر قد قال كلمته منذ زمنٍ بعيد.. أتمنى لك الرحمة.. إلى لقاء فى الآخرة

أخوك حسن عبد المجيد
22/5/2010

********************

عزيزى حسن عبد المجيد
لا أعلم هل تذكرنى أم لا.. أنا صديق شبابك محسن شكرى الذى كان ينتظر منك طيلة السنوات الماضية رسالة واحدة تطفئ نيران الغربة لكن يبدو أن الحياة قد شغلتك مثلما شغلتنى أو أن خدمة البريد فى مصر لازالت رديئة.. على كل حال لقد رجعت إلى مصر وادعوك – إن كنت لاتزال على قيد الحياة – لزيارتى فى قصرى الجديد وقضاء يومٍ معى ومع أولادى الخمسة.. فلست متأكد هل يسمح العمر لنا بمثل هذه الفرصة مرة أخرى أم لا.

أخوك محسن شكرى
25/8/2010


أحمد الصباغ

Saturday, August 28, 2010

مأمأة البصل

الهدايا – أى هدايا فى الدنيا – تشرح القلب وتفرح العين سواء كان غلا ثمنها او خف حملها فهى الشئ الوحيد الذى يشعرك بأن لك أهمية عند بعض المغفلين.. وبأن هناك شخص قد وضع يديه فى جيبه – بإرادته – وهو أمر عسير هذه الأيام – لكى يشعرك بسعادة ما..

ولكن هناك أنواع عجيبة من الهدايا تأتى بها أنواع عجيبة من البشر وهم يبادلونك نظرات عجيبة مثل الأنواع الأتية :

اختك تجيب لك جوزين شربات وهى تنظر بأسى إلى أصابعك الذى تطل من ثقب الشراب.

صديقة تجيب لك (زبدة كاكاو) وهى تنظر بأسى إلى شفايفك المتشققة.

أمك تجيب لك (علبة كريم) وهى تنظر بأسى إلى يديك المقشفتين.

صديق يجيب لك (فلاية) وهو ينظر بأسى إلى شعرك.

وقديماً قالوا بصلة المحب خروف، فتجد أن كل معارفك قد اعتبروا أنفسهم من نوعية (محب) وأتوا جميعاً وهم يحملون بصل، وتخيل عندما يعطيك صديقك بصلة وهو يبتسم ويقولك كل سنة وانت طيب يا أغلى الناس، وصديقتك وقد أجزلت العطاء وتعطيك بصلتين (مرة واحدة) وطبعاً لإنهم (محبين) فيجب أن تستمع إلى (مأمأة) هذا البصل الخروفى فى سعادة .

صحيح إننى على مدار حياتى أفرح بالهدايا المادية مثل زجاجات العطر والملابس والأجهزة والعزومات أكثر من الهدايا المعنوية مثل الكروت والورود والحاجات اللى ما بتأكلش عيش دى، لكننى إكتشفت أن هذه الهدايا المعنوية 

هى التى تدوم وتظل ذكرى جميلة لناس غالباً لم يعودوا فى حياتك، كلماتهم تبقى ورائحتهم تظل فى الأوراق والكروت، وتوقيعاتهم المؤرخة تحفظ الزمن فى كارت صغير، لذا فأنا لدى ما أسميه (درج الذكريات) يضم مئات من الهدايا التذكارية والأوراق والكروت والصور الشخصية (آه نسيت أقول إن كل أصدقائى عبر التاريخ من النوع الفقرى بتاع الهدايا المعنوية) وكل عام أفتح الدرج وأسترجع الذكريات؛ ما عدا الذكريات الأليمة أتجاوزها.. لإنى مش غاوى عكننة.

والسؤال الذى يطرح نفسه على رأسى فى كل عيد ميلاد هو :
هل ينبغى أن نهنئ الشخص الذى زاد عمره عاماً أم أننا يجب أن نواسيه على هذه المحنة؟
والحقيقة التى يجيب بها عقلى الباطن دائماً أن زيادة عمر الإنسان عاماً هى كارثة محققة.

وتخيلت لو أدرك الناس هذه الحقيقة فصار تقليد عيد الميلاد أن يقوم الشخص بعمل صوان يشبه صوان العزاء ليتلقى التعازى فى ذكرى ميلاده ويبدأ الأصدقاء فى مواساته على تلك السنة الضائعة من عمره قائلين :
البقية فى حياتك يا أخى ولسه فى سنين باقية فى عمرك ما تزعلش وشد حيلك.

لأ فكرة بايخة..
حتى لو كان الإحتفال بعيد الميلاد نوع من أنواع التغفيل فسيظل حدثاً جميلاً خلال العام أنتظره من العام إلى العام، وأترقبه كلما دقت عقارب الساعة قائلة: إن الحياة دقائقُ وثوانى.

أحمد الصباغ

Monday, August 23, 2010

كفاية نورك عليّا

 أرجو أن يكون كلامى اليوم خفيفاً عليك وسامحنى على الكم الهائل من الأخطاء الإملائية التى ستجدها فى هذا المقال فأنت تعلم أن وقت إنقطاع النور قد إقترب وأن الساعة التاسعة صباحاً أى أن العطش يعصف بى الآن ويمنعنى من التفكير.. فليلة الأمس كان المياه مقطوعة ولم أشرب قبل الفجر وقطعوا النور عند المغرب فلم أفطر بل قمت بإبتلاع صابونة أثناء محاولة غسل وشى من قطرات الندى فى الصباح الباكر وتحولنا إلى لاجئين نطلب مساعدة الأمم المتحدة وسمعت أن منظمة الصحة العالمية على وشك إرسال (موّلدات) لقهر الظلام

كانت من طقوسى العتيقة أن النور إذا إنقطع اتيت بشموع وشغلت أغنية كفاية نورك عليا للعندليب وعشت لحظات من الرومانسية الهادئة واخليت نافوخى من زحمة الحياة وألقيت عن عاتقى هموم النهار وكنت انتظر لحظة انقطاع النور بالاسابيع وربما بالأشهر .. أما الأن فنحن نعيش حالة من إنقطاع النور الدائمة لذا فأنا فى حالة (كفاية نورك عليا) دائمة وأسعار الشموع ولعت فلم نعد نولع الشموع بل أصبحنا على وشك أن نولع فى نفسنا فقد أصبح الجو فى مصر حار جحيماً صيفاً على أد حاله شتاءاً .. سامحنى يا صديقى فإن الظلام يعبث بالنفس ويجعلها أمارة بالسوء ولن ألعن شيطانى اليوم فإن الشياطين كما تعرف مسلسلة فى رمضان (اى على شكل مسلسلات) ولعلك تتابع ما لا يقل عن سبعة مسلسلات أى أنك فى الأيام العادية يكون لك شيطان أما فى رمضان فيصبح لديك شياطين عديدة لكن كلها مسلسلة.

وحيث أن ميعاد إنقطاع النور قد أتى لتكتمل ثلاثية (إنقطاع النور - إنقطاع الماء - إنقطاع الهواء) فهيا بنا نعمل حاجة مفيدة ونذهب لزيارة متحف محمد محمود خليل فغالباً هيبقى فيه إضاءة دلوقت

أحمد الصباغ